امه بتمـ,ـوت فى بئر ناشف

وجد أمه بتمـ,ـوت في بئر ناشف… ورسائل أخته كشفت خـ,ـيانة هزت البلد كلها!
المطر كان نازل بغزارة، والطريق وسط الجبال بقى شبه مستخبي. المسّاحات بالعافية كانت شايفة مترين قدام العربية.
الساعة كانت داخلة على 9 بالليل، وموريس راجع على بلدهم بعد غياب خمس شهور شغل في مدينة تانية. من يوم ما سافر وهو بيكلم أمه كل يوم تقريبًا، لكن آخر كام يوم تليفونها مقفول، ومحدش عارف يوصلها.
أمه، الحاجة رجاء، عندها 76 سنة. ست بسيطة كانت تبيع أكل قدام السوق، وعمرها ما مدت إيدها لحد، حتى لو نامت من غير عشا.

كل ما يسأل أخته، فيفي، كانت ترد بنفس البرود
اطمن… ماما عندي في البيت، تعبانة شوية وبتستريح. بلاش تقلق على الفاضي.
حاول يصدقها…
لكن في جروب العيلة اختفت صور أمه. لا صورة فنجان الشاي اللي كانت تبعته كل صباح، ولا تسجيل صوتها وهي بتدعي لأولادها، ولا أي حاجة تدل إنها موجودة.
في المقابل، كانت فيفي بتنزل صور أوضة نوم جديدة، وجوزها واقف قدام عربية نقل حمرا، وكأن الدنيا كلها بقت وردي.
إحساس غريب فضل ينهش في قلب موريس.
قرر ينزل من غير ما يبلغ حد.

وأثناء ما هو ماشي في طريق قديم جنب محجر مهجور، سمع وسط صوت المطر حاجة شبه الأنين.
وقف العربية فجأة.
نزل بكشاف الموبايل، ومشى وسط الطين والحشائش الطويلة.
صرخ
في حد هنا؟
سكت المكان كام ثانية…
وفجأة سمع صوت ضعيف جدًا
الحقني…
جري ناحية الصوت، لحد ما وصل لبئر قديم ناشف، مليان زلط وزبالة وأغصان شجر.
سلط نور الكشاف لتحت…
واتجمد مكانه.
اللي كانت مرمية في قاع البئر…
كانت أمه.
كانت ملفوفة على جنب، حافية، هدومها كلها مبلولة، وفي دم ناشف على جبينها، وإيديها كلها جـ,ـروح وخدوش.

صرخ بأعلى صوته
يا أمي!
فضل ينزل للبئر مستند على سلسلة حديد صدية، وإيده اتجرحت وضهره اتخبط، لكنه ماحسش بأي وجع.
أول ما وصل

لها، فتحت عينيها بالعافية، وقالت بصوت مكسور
يا ابني… كنت فاكرة محدش هيلاقيني.
حـ,ـضنها وهو بيحاول يمنع نفسه من العياط.
أنا جيت… ومش هسيبك تاني أبدًا.
بعد حوالي أربعين دقيقة، وبمساعدة سواق عربية نقل وقف بعد ما سمع صراخه، قدروا يطلعوها ونقلوها على أقرب مستشفى.
الدكتور كشف عليها، وهز راسه وهو بيقول
الحالة دي بقالها كذا يوم… عندها جفاف شديد، وانخفاض في حرارة الجسم، وضلع مكسور، وكدمات في رجليها.
بصله موريس وقال
يعني وقعت النهارده؟
رد الدكتور بحسم
لا… الست دي بقالها 3 أيام على الأقل في المكان ده.

خرج موريس من أوضة الطوارئ، وإيده بتترعش من الغضب.
طلع موبايله واتصل بأخته.
ردت بسرعة
ها… وصلت؟ ماما نايمة عندي، اطمن.
غمض عينه للحظة، وبعدين قال بهدوء مخيف
غريبة… أصل أنا لسه مطلعها من بئر، وكانت بتمـ,ـوت.
سكتت…
ولا قالت كلمة.
الصمت اللي جه بعدها… كان كفيل يخلي موريس يعرف إن اللي جاي أبشـ,ـع بكتير من اللي شافه ووو
بقلم_زيزي_احمد
موريس فضل ماسك التليفون، مستني أي كلمة من أخته… لكن اللي سمعه كان صوت نفسها بيتقطع، وبعدها الخط اتقفل فجأة.

بص للموبايل ثواني، واتصل تاني…
الرقم الذي طلبته غير متاح.
كررها مرة واتنين وعشرة… نفس النتيجة.
رجع أوضة أمه، لقاها مغمضة عينيها، لكن أول ما حست إنه دخل، فتحتها بالعافية.
مسك إيديها وقال مين عمل فيكي كده يا أمي؟
الحاجة رجاء حاولت تتكلم، لكن صوتها كان ضعيف جدًا.
متروحش… البيت…
اتجمد مكانه.
ليه؟
هزت راسها وهي بتبكي هما… هيعرفوا إنك رجعت.
الكلمة دي وقعت على قلبه زي الصاعقة.
مين هما؟
قبل ما يسأل، أجهزة المراقبة بدأت تصفر، والدكاترة دخلوا بسرعة، وطلبوا منه يطلع بره.

وقف قدام باب العناية، وكل ثانية كانت بتعدي كانت بتحرق أعصابه.
وفجأة… جه ممرض شاب، وقال له حضرتك ابن الحاجة رجاء؟
أيوه.
الممرض بص حواليه، وكأنه خايف حد يسمعه، ومد له كيس بلاستيك شفاف.
الحاجات دي كانت مستخبية جوه هدومها.
فتح الكيس…
لقى موبايل قديم مكسور، ومفتاح صغير عليه رقم 17، وورقة متطبقة أكتر من مرة.
فتح الورقة بسرعة…
وكان مكتوب بخط أمه المرتعش
لو حصلي حاجة… متصدقش فيفي.
قلبه دق بعنف.
وتحتها جملة تانية
اللي خدوه مش البيت… اللي خدوه أكبر بكتير.

لسه هيكمل قراءة، لقى الموبايل القديم اشتغل لوحده، رغم إن شاشته كانت مكـ,ـسورة.
ظهرت رسالة واحدة…
المرسل فيفي.
تاريخها… من أربع أيام.
فتحها بإيد بتترعش.
خلصنا منها… بس خليك فاكر، موريس لو عرف الحقيقة، كلنا هنروح فيها.
اتسمرت عينه على الشاشة.
وفي نفس اللحظة…
وصله إشعار إن في عشرات الرسائل المحذوفة على الموبايل.
وقبل ما يفتح أول رسالة…
دخل راجل كبير في السن المستشفى، أول ما شاف موريس اتغير لون وشه، وقرب منه بسرعة وهمس
اقفل الموبايل حالًا… لو فتحته هنا، هيعرفوا إنك وصلت للحقيقة.

موريس رفع عينه باستغراب وقال
مين… هيعرف؟
الراجل بلع ريقه، وبص ناحية باب المستشفى بخوف شديد، كأن حد بيراقبهم بالفعل… ثم قال بصوت يكاد لا يُسمع
الناس اللي رمت أمك في البئر… لسه جوه المستشفى موريس لفّ بسرعة ناحية باب المستشفى، قلبه بيدق بعنف، لكن ماشفش غير ممرضين ومرضى داخلين وطالعين بشكل طبيعي.
رجع يبص للراجل العجوز… لكنه اتفاجئ إنه اختفى.
كأنه كان سراب.
فضل يدور عليه في الممرات، يسأل الأمن والممرضات
الراجل اللي كان واقف هنا من شوية راح فين؟
الكل رد بنفس الإجابة
ماشفناش حد.

رجع لأوضة الانتظار، وقفل بابها وطلع الموبايل القديم.
ضغط على أول رسالة محذوفة بعد ما قدر يرجعها.
الرسالة كانت من فيفي لأمه
وقعي على التنازل، وإلا مش هتشوفي موريس تاني.
فتح الرسالة اللي بعدها…
متتعبيش نفسك بالمقاومة… محدش هيصدقك.
أما الرسالة التالتة، فخلت الدم يتجمد في عروقه.
كانت صورة لأمه…
مربوطة على كرسي، ووشها مليان كدمات.
وتحت الصورة مكتوب
آخر فرصة.
قبض على الموبايل بعـ,ـنف، وعروقه نفرت من الغضب.

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
2