موريس بص للموبايل.
الإحداثيات تبعد حوالي عشرة دقايق بالعربية.
ركبوا وانطلقوا.
طوال الطريق، ماحدش فيهم نطق بكلمة.
لحد ما وصلوا لمنطقة مهجورة، فيها البئر القديم.
نزل موريس وهو ماسك الكشاف.
البئر كان أعمق بكتير من البئر اللي لقى فيه أمه.
لكن اللي لفت نظره…
إن فيه سلم حديد نازل لتحت.
قال باستغراب
بئر فيه سلم؟!
العجوز هز رأسه.
عشان ده مش بئر… ده مدخل.
نزلوا بحذر.
وبعد حوالي عشرين درجة، وصلوا لغرفة إسمنتية تحت الأرض.
في نص الغرفة كان فيه مكتب قديم، وخزنة حديد كبيرة.
لكن أغرب حاجة…
إن الغرفة ما كانتش مهجورة.
كان فيه فنجان قهوة لسه دافي.
ولمبة بطارية شغالة.
يعني…
حد كان موجود من دقائق فقط.
فجأة سمعوا صوت باب حديد بيتقفل فوقهم.
جرى موريس ناحية السلم…
لقاه اتقفل بقفل حديد من بره.
بقوا محبوسين.
وفي نفس اللحظة، اشتغلت سماعة صغيرة في سقف الغرفة.
وجالهم نفس الصوت الخشن اللي سمعه قبل كده.
قال وهو بيضحك
أخيرًا… دخلتوا المكان اللي أبوك دخله، وماعرفش يخرج منه.
ثم سكت ثانية، وأضاف
بس الفرق بينك وبينه… إنك هتعرف النهارده مين خان العيلة من أول يوم.
وتردد في الغرفة صوت خطوات بطيئة… قادمة من خلف الخزنة الحديدية، وكأن شخصًا كان مختبئًا هناك طوال الوقت بعد ثوانٍ من الصمت، بدأت الخزنة الحديدية تتحرك ببطء، وظهر باب سري خلفها.
خرج منه رجل بشعر أبيض ولحية طويلة، وجهه مرهق، لكن عينيه كانتا مليئتين بالدموع.
موريس حدق فيه، ثم همس
مستحيل…
الرجل ابتسم ابتسامة باهتة وقال
كبرت يا ابني.
وقع الكشاف من يد موريس.
كان الرجل… أبوه.
جرى عليه واحتضنه وهو لا يكاد يصدق.
لكن الأب أبعده برفق وقال
مفيش وقت. لازم تعرف الحقيقة كلها.
جلسوا داخل الغرفة، وبدأ الأب يحكي.
منذ أكثر من عشرين عامًا اكتشف شبكة كبيرة تستولي على أراضي كبار السن، وتجبرهم على التوقيع على تنازلات مزورة، ومن يرفض يختفي أو يُلفق له قضايا. جمع الأدلة، لكن الشبكة كانت تضم أشخاصًا نافذين، فعرفوا أنه كشفهم.
اضطر إلى تـ,ـزييف مـ,ـوته حتى يحمي أسرته، وأخفى الأدلة في أكثر من مكان، وطلب من زوجته رجاء ألا تخبر أحدًا بالحقيقة مهما حدث.
أما فيفي…
فلم تكن شريكة معهم كما ظن موريس.
كانت تعرف جزءًا من السر، وعندما كبرت العصابة هددتها بابنها، وأجبروها على مراقبة أمها والكذب على أخيها. وعندما رفضت التعاون، اعتدو عليها وخطفوا رجاء لإجبارها على تسليم آخر دليل، لكنها قاومت، فتركوها في البئر ظنًا أنها ستمـ,ـوت.
في تلك اللحظة، دوى صوت إطـ,ـلاق نار خارج الغرفة.
ابتسم الأب وقال
وصلوا… لكن المرة دي إحنا مستعدين.
ضغط زرًا صغيرًا داخل المكتب، فانفتح درج سري يحتوي على جهاز إرسال.
قال
كل الأدلة اتبعت من خمس دقايق للنيابة والصحافة في نفس اللحظة.
في الخارج، بدأت أصوات سيارات الشرطة تقترب بسرعة.
حاول أفراد العصابة الهرب، لكن المكان كان محاصرًا.
تم القبض على زعيم الشبكة، وكل من شارك في تزوير العقود والاعـ,ـتداء على الحاجة رجاء.
أما فيفي، فقد اعترفت بكل ما حدث، وبكت أمام أمها وهي تطلب منها السماح.
الحاجة رجاء، رغم كل الألم، احتـ,ـضنت ابنتها وقالت
الغلط كبير… لكن باب التوبة عمره ما بيتقفل.
بعد شهور، استعادت عشرات الأسر أراضيها وحقوقها، وأُعيد فتح القضايا القديمة، وظهرت الحقيقة التي ظلت مدفونة أكثر من عشرين عامًا.
أما موريس، فكان يقف كل صباح بجوار أمه أمام بيتهم القديم، يقدم لها كوب الشاي الذي كانت تحبه، وهو يشعر أن أغلى شيء كسبه لم يكن كشف المؤامرة…
بل أنه وصل إليها قبل أن تفارق الحياة.
النهاية.